السلطة التنفيذية ممنوعة بموجب أحكام الدستور و القانون من التدخل في أعمال مؤسسات المجتمع المدني ومنها نقابة المحامين ولا يسوغ إصدار أي أمر أو اتخاذ اي إجراء إلا إذا كان
نوع الحكم :: مدني
رقم الحكم ::96/السلطة التنفيذية/2006
جهة الاصدار::محكمة التمييز الاتحادية
مبدء الحكم
السلطة التنفيذية ممنوعة بموجب أحكام الدستور و القانون من التدخل في أعمال مؤسسات المجتمع المدني ومنها نقابة المحامين ولا يسوغ إصدار أي أمر أو اتخاذ اي إجراء إلا إذا كان متفقا وأحكام الدستور والقانون ولما كان أمر وزارة العدل بحل نقابة المحامين المنتخبة وفق القانون وتحت إشراف القضاء يخالف القانون و الدستور و مبدأ سيادة القانون فلا يعتد به
نص الحكم
لدى التدقيق والمداولة من قبل الهيئة العامة في محكمة التمييز الاتحادية تبين ان الطعنيين التمييزيين مقدمان ضمن المدة القانونية فقرر قبولهما شكلا ً , ونظرا ً لكونها متعلقين بحكم واحد قرر توحيدهما و نظرهما معا ً وعند عطف النظر على الحكم المميز فقد وجد بأنه صحيح وموافق للقانون وان ما ورد من أسباب تمييزية في لائحتي المميزين لا يستند الى قانون ذلك لان موضوع الدعوى هو من اختصاص محكمة البداءة وليس من اختصاص محكمة القضاء الإداري حيث ان المادة (7/ ثانيا ً/د) من قانون مجلس شورى الدولة رقم 65 لسنة 1979 حددت اختصاصات محكمة القضاء الإداري و ليس من ضمنها موضوع هذه الدعوى ولذا فان النظر الدعوى المذكورة هو من اختصاص محكمة البداءة وحسب ولايتها العامة و بمقتضى أحكام المادة (29) من قانون المرافعات المدنية رقم 83 لسنة1969 وان الدفع المتعلق باختصاص محكمة القضاء الإداري لايدعمه سند في القانون , لان نقابة المحامين هي من النقابات المهنية المستقلة و التي نظم الأحكام المتعلقة بها قانون المحاماة رقم 173 لسنة 1965 و هي غير مرتبطة بالسلطة التنفيذية , ولا تخضع لأحكام القانون الإداري وانه في حالة حصول خلاف يخص هذه المهنة فيكون النظر فيه من اختصاص محكمة البداءة هذا من جهة ومن جهة أخرى , فقد لوحظ ان مجلس الحكم سبق واصدر القرار رقم 3 لسنة 2004وتضمن في فقرته (أولا ً ) تحل مجالس إدارة الاتحادات والنقابات والمنظمات المهنية و الجمعيات عدا الخيرية , و في الفقرة ثانيا ً تشكل مجالس إدارة مؤقتة للاتحادات و النقابات والمنظمات المهنية و الجمعيات تتولى التهيئة لانتخابات عامة لمجالس دائمية لها وفق القانون و الأنظمة الداخلية و في ( سادسا ً ) تتولى لجنة شؤون المجتمع المدني في مجلس الحكم الإشراف على تشكيل المجالس المؤقتة و الإعداد لانتخابات جديدة بناءا ً على قانون انتخابات يسنّه مجلس الحكم . وقد صدر كتاب أمانة مجلس الوزراء عدد ق/6/1/28/626 في 6/7/2004 وتضمن انه أمر رئيس الوزراء تشكيل لجنة برئاسة السيد (ن.ج) وعضوية ممثلين عن مجلس القضاء ووزارات العدل وحقوق الإنسان و العمل والشؤون الاجتماعية و نقابة المحامين و الاتحاد العام لنقابات العمال مهمتها تنفيذ قرار مجلس الحكم رقم 3 لسنة 2004 , ومراعاة المقترحات الواردة في مطالعة الدائرة القانونية ثم لوحظ ان نقابة المحامين كانت قد أعلنت في حينه عن إجراء انتخابات جديدة , استنادا ً لما تقدم و بمقتضي أحكام قانون المحاماة و ثم انتخاب مجلس نقابة جديد , في ضوء نتائج الانتخابات ووجهت اللجنة المشرفة على تنفيذ قرار مجلس الحكم التابعة الى مجلس الوزراء كتابها المرقم ح/ ق/ 3/105 و المؤرخ في 20/5/2005 الى ديوان الرقابة المالية وورد فيه ان المنظمات و الاتحادات القائمة عند صدور قرار مجلس الحكم رقم 3 لسنة 2004 مشمولة بالحل ومن ضمنها نقابة المحامين و حيث ان مجلس الوزراء شكل لجنة مشرفة على تنفيذ قرار مجلس الحكم رقم 3 لسنة 2004 بموجب كتاب المرقم ق/ 6/1/28/3243 في 10/10/2004 ومنحها صلاحية النظر في قانونية انتخابات النقابات والاتحادات و الجمعيات و المنظمات المهنية المشمولة بقرار مجلس الحكم رقم 3 لسنة 2004 و تقرير ما هو شرعي او غير شرعي سواء كانت تلك الانتخابات قد جرت قبل صدور القرار المذكور او بعده , و تداولت اللجنة في موضوع نقابة المحامين العراقية وإجراء الانتخابات فيها و انبثاق الهيئة الإدارية الحالية و قررت بإجماع أعضائها الحاضرين تقرير شرعية انتخابات مجلس النقابة الحالي المنبثق عن انتخابات جرت وفق أحكام القانون رقم 173 لسنة 1965 النافذ و الضوابط القانونية العملية المرافقة لعملية الانتخاب وبهذا يكون مجلس نقابة المحامين الحالي المنتخب أصوليا ً من قبل الهيئة العامة للنقابة مجلساً شرعيا ً للنقابة ممثلا ً لمحامي العراق . وأعقب ذلك صدور كتاب مجلس الوزراء / الأمانة العامة / دائرة شؤون اللجان عدد ش ل/7/3/4/1/17247 في 8/12/2005 وذكر فيه انه بناءا ً على ما تم عرضه في اجتماع اللجنة الوزارية العليا لتنفيذ قرار مجلس الحكم رقم 3 بجلستها السابعة المنعقدة بتاريخ 5/12/2005 واستنادا ً لأحكام قرار مجلس الحكم رقم 3 لسنة 2004 والأعمام الصادر من الأمانة العامة لمجلس الوزراء بالعدد 3908 في 27/10/2004 والأمر الديواني 8750 في 8/8/2005 واستنادا ً الى الفقرة الثالثة من المادة الثالثة و التسعين من قانون المحاماة المعدل رقم 173 لسنة 1965 قررت اللجنة مايلي (1) حل مجلس النقابة (2) تشكيل لجنة من خمسة أعضاء يعينون من قبل وزير العدل اثنان من القضاة وثلاثة من المحامين , اثنين تتوفر فيهم شروط عضوية مجلس النقابة ثم صدر الأمر الوزاري المرقم 864 والمؤرخ في 19/12/2005 عن وزير العدل و تضمن تشكيل وتسمية لجنة من خمسة أعضاء لإدارة شؤون النقابة الى ان يتم انتخاب مجلس جديد , وتكون لها جميع اختصاصات مجلس النقابة والأمر الوزاري رقم 23 في 26/1/2006 عن وزير العدل أيضا ً بإعادة تشكيل و تسمية اللجنة أعلاه حيث عيّن المحامي (ط.ق.ح) رئيسا لها . وترى الهيئة العامة في محكمة التمييز الاتحادية , من خلال دفوع ومستندات وأدلة الطرفين ان ما ورد في كتاب مجلس الوزراء / دائرة شؤون اللجان المرقم ش ل/7/3/4/1/17247 في 8/12/2005 و الأمرين الوزاريين الصادرين عن وزارة العدل المرقمين 864 في 19/12/2005 و 23 في 26/1/2006 وما تبع ذلك من إجراءات يعد مخالفا لأحكام قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية والدستور و قانون المحاماة رقم 173 لسنة 1965 ذلك لان المادة الحادية والعشرين من قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية ذكرت انه لا يجوز للحكومة العراقية الانتقالية او حكومات او إدارات الأقاليم و البلديات او الإدارات المحلية ان تتدخل في حق الشعب العراقي في تطوير مؤسسات المجتمع المدني سواء كان ذلك بالتعاون مع منظمات المجتمع المدني الدولة او بأي شكل أخر , كما وان الدستور الدائم عزز المفاهيم الدستورية والقانونية الملزمة للدولة و مؤسساتها ومؤسسات المجتمع المدني في هذا الصدد حيث ذكرت المادة (5) منه , ان السيادة للقانون , كما وذكرت المادة (45) أولا , تحرص الدولة على تعزيز دور مؤسسات المجتمع المدني ودعمها وتطويرها واستقلاليتها بما ينسجم مع الوسائل السليمة لتحقيق الأهداف المشروعة لها وينظم ذلك بقانون , ثانيا ً لا يكون تقييد ممارسة اي من الحقوق والحريات الواردة في هذا الدستور او تحديدها إلا بقانون او بناءا ً عليه على ان لا يسيء ذلك التحديد و التقييد جوهر الحق او الحرية , ويضاف الى ذلك ان المواد من الثانية و التسعين ولغاية السابعة بعدد المئة من قانون المحاماة نظمت التفاصيل المتعلقة بانتخابات نقابة المحامين وانتخاب مجلس النقابة فأشارت الفقرة (2) من المادة الثانية والتسعين الى انه يدعى أعضاء الهيئة العامة للاجتماع لانتخاب مجلس نقابة جديد في الحالتين التاليتين (أ) إذا انتهت مدة مجلس النقابة (ب) إذا شغرت جميع مناصب مجلس النقابة بالاستقالة او بأي سبب آخر وبينت الفقرة (3) من المادة الثالثة و التسعين منه في حالة شغور مناصب مجلس النقابة جميعا ً بالاستقالة او بأي سبب أخر تشكيل لجنة من خمسة أعضاء يعينهم وزير العدل اثنان من القضاة وثلاثة من المحامين الذين تتوافر فيهم شروط عضوية مجلس النقابة وتتولى هذه اللجنة إدارة شؤون النقابة الى ان يتم انتخاب مجلس جديد وتكون له جميع اختصاصات مجلس النقابة وتكون لمن ينسبه الوزير رئيسا ً لها جميع اختصاصات النقيب وتدعو هذه اللجنة أعضاء الهيئة العامة للاجتماع لانتخاب مجلس جديد في موعد لا يتجاوز شهرين من تاريخ شغور مناصب مجلس النقابة لذا نستنتج مما تقدم ان الإجراءات المتخذة بحق نقابة المحاميين ومجلس نقابتها سواء فيما يتعلق بحل مجلس النقابة أم بتشكيل وتسمية اللجنة المؤقتة لإدارتها تعد إجراءات تتعارض وأحكام قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية والدستور الدائم وقانون المحاماة رقم 173 لسنة 1965 وهي مخالفة لتلك الأحكام حيث لا يجوز اتخاذ إجراءات او إصدار أوامر من قبل السلطة التنفيذية في هذا الشأن مخالفة لأحكام الدستور و القوانين النافذة ومنها قانون المحاماة الذي نظم الأحكام المتعلقة بهذه المهنة ومنها الأحكام الخاصة بكيفية إجراء الانتخابات الدورية و أحوالها وانتخاب مجلس النقابة سيما وان مجلس النقابة الحالي هو مجلس منتخب بعد صدور قرار مجلس الحكم رقم 3 لسنة 2004 وقانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية في حينه وقانون المحاماة , وبعد انتخابات متفقة وأحكام القانون وكان للقضاء دوره في الإشراف عليها إضافة الى ان مدة مجلس النقابة المحددة قانونا ً لم تنته بعد كما وان مناصب مجلس النقابة لم تشغر على النحو المنصوص عليه في قانون المحاماة سواء بالاستقالة جميعا أم بأي سبب آخر وحيث ان السلطة التنفيذية ممنوعة بموجب أحكام الدستور والقانون من التدخل في أعمال مؤسسات المجتمع المدني ومنها نقابة المحامين و لا يسوغ إصدار اي أمر او اتخاذ اي إجراء إلا إذا كان متفقا ً وأحكام الدستور و القانون وحيث ان الحكم المميز استند الى أحكام دستورية وقانونية وحيثيات صحيحة قانونا ً ومعزز المبدأ سيادة القانون وعليه قرر تصديق الحكم المميز ورد الطعنين التمييزيين وتحميل المميزين رسم التمييز وصدر القرار بالأكثرية بتاريخ 6 / شعبان / 1427 هــ الموافق 30/8/2006 م.